مجموعة مؤلفين
126
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلّا أنّ هذا الكلام ليس بصواب والرشوة في هذه الحالة حرام أيضاً لما يلي : أوّلًا - هناك اطلاق في الأدلّة سيّما التي اشتملت عليها الروايات من قبيل الطائفة الأولى والثانية ، فإنّ إعطاء وأخذ الرشوة سيكون منضوياً تحت هذه الأدلّة وإن أصدر القاضي حكمه بالحق أيضاً . ثانياً - علاقة الحكم بالموضوع هي الأخرى تقتضي أن تكون الرشوة في الصورة الثالثة حراماً أيضاً ؛ لأنّ القضاء من الوظائف الإلهية وليس هناك أي تناسب بين أخذ الأموال من أجل القضاء واصدار الأحكام وبين تسلم الأجور على القضاء . وانّه لمن الواضح عدم وجود أيّة علاقة بين هذا الكلام ونظرية حرمة أخذ الأجرة على الواجبات ، وذلك لأنّ هذا الاستدلال يبقى قائماً حتى مع افتراض جواز أخذ الأجور على الواجبات . ثالثاً - لقد ذهبت أغلب الروايات إلى أنّ أخذ الأجرة على القضاء وإن كان بالحق مصداقاً للسحت والحرمة ، ومنها رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ورجلًا خان أخاه في امرأته ورجلًا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » « 1 » . إنّ هذا الحديث يدل صراحة على حرمة أخذ الأجرة إزاء القضاء وممارسة العلم والتخصيص وإن كان بالحق ؛ وذلك لإطلاق الرواية حيث لم يفرق الإمام عليه السلام بين القضاء على أساس الحق أو الباطل . رابعاً - انّ الحكم وإن كان حقاً إلّا انّه يعتبر باطلًا ، وذلك لأنّ القاضي يعتبر فاسقاً بمجرد أخذه للرشوة ، وحكم القاضي الفاسق باطل . وعليه فالرشوة محرمة سواء كان الحكم بالحق أم بالباطل . خامساً - تسلم الأجور على القيام بالواجبات ومنها القضاء حرام . إلّا أنّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 .